السيد كمال الحيدري
13
دروس في التوحيد
استدلّ الإمام أمير المؤمنين للرجل ، بقوله : " أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة " « 1 » في إشارة لقول النصارى الذي حكاه القرآن ، في قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إلهٍ إلَّا إلهٌ وَاحِدٌ ( المائدة : 73 ) حيث أمرهم أن ينتهوا عن هذا القول ويكفّوا عنه : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ( النساء : 171 ) ، وَإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( المائدة : 73 ) . فالمراد من الوحدة الحقّة الحقيقية سنخ واحد لا نهاية له ، لا يقبل الثاني . ففرق كبير بين أن يقبل وجودُ الله وجودَ الثاني ، ولكن لا يوجد ثان ، وبين أن لا يقبل وجودهُ وجودَ الثاني أساساً . 3 . التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي أشارت المعاجم اللغوية إلى الفرق بين الواحد والأحد بطرق متعدّدة ، منها ما يذكرونه من أنّ المشهور في كلام العرب استخدام " الأحد " بعد النفي و " الواحد " بعد الإثبات ، فيقال كمثال على الأوّل : " ما في الدار أحد " وعلى الثاني : " في الدار واحد " . كما أنّ في الاستخدام القرآني ما يشبه هذا التمييز ، حيث قول الله سبحانه : وَإلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ ( البقرة : 163 ) وقوله : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ( التوبة : 84 ) وقوله لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ( آل عمران : 84 ) وقوله : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ( الأحزاب : 32 ) . أمّا المتكلّمون فيفرّقون بين الواحد والأحد ، في أن التوحيد الواحدي
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) تأليف العلم العلّامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة ، 1403 ه - - 1983 م : ج 3 ، ص 206 - 207 .